الثعالبي

428

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ) : أي : لما لا يعلمون له حجة ، ولا برهانا ، ويحتمل أن يريد بنفي العلم الأصنام ، أي : لجمادات لا تعلم شيئا نصيبا ، و " النصيب " المشار إليه هو ما كانت العرب سنته من الذبح لأصنامها ، والقسم من الغلات وغيره . وقوله سبحانه : ( ويجعلون لله البنات سبحانه . . . ) الآية : تعديد لقبائح الكفرة في قولهم : " الملائكة بنات الله " ، تعالى الله عن قولهم ، والمراد بقوله : ( ولهم ما يشتهون ) ، الذكران من الأولاد . وقوله : ( ظل وجهه مسودا ) : عبارة عما / يعلو وجه المغموم . قال * ص * : " ظل " : تكون بمعنى " صار " ، وبمعنى " أقام نهارا " ، على الصفة المسندة إلى اسمها ، وتحتمل هنا الوجهين . انتهى ، و ( كظيم ) : بمعنى : كاظم ، والمعنى : أنه يخفي وجده وهمه بالأنثى ، ومعنى ( يتوارى ) : يتغيب من القوم ، وقرأ الجحدري : " أيمسكها أم يدسها " ، وقرأ الجمهور : " على هون " ، وقرأ عاصم الجحدري : " على هوان " ، ومعنى الآية : يدبر ، أيمسك هذه الأنثى علي هوان يتحمله ، وهم يتجلد له ، أم يئدها فيدفنها حية ، وهو الدس في التراب . وقوله سبحانه : ( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ) : قالت فرقة : ( مثل ) ، في هذه الآية : بمعنى صفة ، أي : لهؤلاء صفة السوء ولله المثل الأعلى .